الجواد الكاظمي

179

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عنه كما هو قاعدة القبح العقليّ فلا إشكال . الثالثة : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ » ( 1 ) . « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » ذكر تعالى في أوّل السورة حليّة بهيمة الأنعام إلَّا ما يتلى عليكم ، وهنا بيّن ما يتلى ، ومنه الميتة ، وهو الحيوان الَّذي فارقته الروح من غير تذكية شرعيّة ، ولو كان بنحو إخراج المسلم السمك من الماء حيّا وأخذ الجراد كذلك [ الشافعيّة على نجاسة الميتة قالوا : إنّ التحريم إذا تعلَّق بما ليس بمحترم ولا ضرر فيه كان ذلك لنجاسته . إذ لو تعلَّق بمحترم كان ذلك لاحترام أو تعلَّق بما فيه ضرر كالسمّ كان ذلك لضرورة فإذا خلَّى عن الأمرين لم يكن التحريم إلَّا لنجاسة فيكون نجسا ، وبمثله استدلَّوا على نجاسة التحريم لتعلَّق التحريم به . فإن قلت : التحريم قد تعلَّق بالاستقسام بالأزلام ولا نجاسة فيه . قلنا : التحريم لم يتعلَّق هنا بالعين وإنّما تعلَّق بالمعنى فلا يكون ممّا نحن فيه . هذا ، وفي أصل الدليل نظر ، وقد يستدلّ بها على تحريم مطلق التصرّف بالميتة خ ل ] ويحتمل اختصاصها بما فارقته الروح من دوابّ البرّ وطيره من غير تذكية ، ويؤيّده ما روى عنه صلى اللَّه عليه وآله أنّه سمّى السمك والجراد ميتا ( 2 ) فقال : ميتتان مباحان الجراد والسمك . واستدلّ بها على تحريم لبس جلد الميتة في الصلاة ، وغيرها نظرا إلى أنّ اسناد التحريم إلى الدوابّ غير معقول بنفسه فلا بدّ من تقدير فعل يتعلَّق به التحريم ، وتقدير

--> ( 1 ) المائدة 4 . ( 2 ) ففي المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 8 ص 152 عنه صلى اللَّه عليه وآله أحل لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني قلت : ورواه الشافعي أيضا في الأم انظر ج 2 ص 233 .